ابن الذهبي

331

كتاب الماء

وهو مركّب من جوهَر نارىّ ، وجوهر أرضىّ ، ولذلك فهو مُحَلّل بما فيه من النّارية ، قابض بما فيه من الأرضيّة . ولتركيبه من هذين الجوهرين هو قريب من الإعتدال في الحرّ والبرد ، إلّا أنّه يابس في الثّانية لأنّ كلا الجوهرَين يابس ، وناريّته قليلة . والغالب عليه الأرضيّة . وهو مع غلبتها عليه لطيف جدّا ، ولذلك يُحَسّ بطعمه في الفم إذا اكتُحل به لسرعة نفوذه ، وهو لذلك يدرُّ الحَيْض لتفتيحه ، وينفع من اليَرَقان ، ويقطع النّزف من النّساء ، ونَفْث الدّم . وإسهاله لقَبْضِه فأنّ الطّبيعة بإذن خالقها تَستعمل كلّ شئ فيما يجب له . ولذلك ينفع مما ذكرنا . وهو يحلّل الأورام بتحليله ويمنع العضو من قبول مادّة أخرى بقَبْضِه ، وينفع من لَسْع الهَوامّ ، ومن الخَناق ، غَرْغَرَةً ، ومِن عَضّة الكلب طَلاءً ويُغَزِرُه ، وينفع من الزّحير وخُصوصا مع المرّ والزَّعفران والقاقيا والأفيون . ويقطع الإسهال المزمن شربا واحتقانا . والشّربة منه من درهمين إلى ثلاثةة وبدله القاقيا والزَّعفران . وحَضَضْتُه على العلاج : رَغَّبْته فيه . مثل حَثثته . وقال الخليل ، رحمه الله : الفرق بين الحضّ والحثّ : أنّ الحثّ يكون في السّير والسَّوق وكلّ شئ ، والحض لا يكون في سَيْرٍ ولا سَوْقٍ 106 ، فجاز الأمران هاهنا . حضن : الحِضْن ، بالكسر : الجَنْب وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، أو الصّدر والعَضُدان فما بينهما . والجمع أحضان ومنه الإحتضان ، وهو أخذ الشّىء في حضنك . وامرأة حَضُون : إذا كان أحد ثَدْيَيها أصغر من الآخر صِغَرا بيِّنا . وحَضَنْت المعلولَ عن كذا : مَنعته عنه . ويقال أن الحَضَن هو العاج .